ابن حجر العسقلاني

118

فتح الباري

قبل أنفسهما بغير أمره لكن تقريره لهما على ذلك يفيد مشروعيته فيمكن ان يؤخذ منه الجواز مطلقا ويمكن ان يقيد بالحاجة وهو الأولى وقد اختلف في مشروعية الحجاب للحاكم فقال الشافعي وجماعة ينبغي للحاكم ان لا يتخذ حاجبا وذهب آخرون إلى جوازه وحمل الأول على زمن سكون الناس واجتماعهم على الخير وطواعيتهم للحاكم وقال آخرون بل يستحب ذلك حينئذ ليرتب الخصوم ويمنع المستطيل ويدفع الشرير ونقل ابن التين عن الداودي قال الذي أحدثه بعض القضاة من شدة الحجاب وإدخال بطائق الخصوم لم يكن من فعل السلف انتهى فأما اتخاذ الحاجب فقد ثبت في قصة عمر في منازعة العباس وعلي انه كان له حاجب يقال له يرفا ومضى ذلك في فرض الخمس واضحا ومنهم من قيد جوازه بغير وقت جلوسه للناس لفصل الاحكام ومنهم من عمم الجواز كما مضى واما البطائق فقال ابن التين إن كان مراده البطائق التي فيها الاخبار بما جرى فصحيح يعني انه حادث قال واما البطائق التي تكتب للسبق ليبدأ بالنظر في خصومة من سبق فهو من العدل في الحكم وقال غيره وظيفة البواب أو الحاجب ان يطالع الحاكم بحال من حضر ولا سيما من الأعيان لاحتمال ان يجئ مخاصما والحاكم يظن أنه جاء زائرا فيعطيه حقه من الاكرام الذي لا يجوز لمن يجئ مخاصما وايصال الخبر للحاكم بذلك اما بالمشافهة واما بالمكاتبة ويكره دوام الاحتجاب وقد يحرم فقد أخرج أبو داود والترمذي بسند جيد عن أبي مريم الأسدي أنه قال لمعاوية سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ولاه الله من أمر الناس شيئا فاحتجب عن حاجتهم احتجب الله عن حاجته يوم القيامة وفي هذا الحديث وعيد شديد لمن كان حاكما بين الناس فاحتجب عنهم لغير عذر لما في ذلك من تأخير إيصال الحقوق أو تضييعها واتفق العلماء على أنه يستحب تقديم الأسبق فالأسبق والمسافر على المقيم ولا سيما ان خشي فوات الرفقة وان من اتخذ بوابا أو حاجبا أن يتخذه ثقة عفيفا أمينا عارفا حسن الأخلاق عارفا بمقادير الناس * ( قوله باب الحاكم يحكم بالقتل على من وجب عليه دون الامام الذي فوقه ) أي الذي ولاه من غير احتياج إلى استئذانه في خصوص ذلك ذكر فيه ثلاثة أحاديث * الحديث الأول ( قوله حدثنا محمد بن خالد ) قال الحاكم والكلاباذي أخرج البخاري عن محمد بن يحيى الذهلي فلم يصرح به وانما يقول حدثنا محمد وتارة محمد بن عبد الله فينسبه لجده وتارة حدثنا محمد بن خالد فكأنه نسبه إلى جد أبيه لأنه محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس ( قلت ) ويؤيده انه وقع منسوبا في حديث آخر أخرجه عند الأكثر في الطب عن محمد بن خالد حدثنا محمد ابن وهب بن عطية فوقع في رواية الأصيلي حدثنا محمد بن خالد الذهلي وكذا هو في نسخة الصغاني وأخرج ابن الجارود الحديث المذكور عن محمد بن يحيى الذهلي عن محمد بن وهب المذكور وقال خلف في الأطراف هو محمد بن خالد بن جبلة الرافقي وتعقبه ابن عساكر فقال عندي أنه الذهلي وقال المزي في التهذيب قول خلف انه الرافقي ليس بشئ ( قلت ) قد ذكر أبو أحمد بن عدي في شيوخ البخاري محمد بن خالد بن جبلة لكن عرفه بروايته عنه عن عبيد الله بن موسى والحديث الذي أشار إليه وقع في التوحيد لكن قال فيه حدثنا محمد بن خالد فقط ولم ينسبه لجده جبلة وهو بفتح الجيم والموحدة ولا لبلده الرافقة وهي بفاء ثم قاف وقد ذكر الدارقطني أيضا في شيوخ البخاري محمد بن خالد الرافقي وأخرج النسائي عنه فنسبه لجده فقال أخبرنا محمد بن جبلة فقال المزي في